السيد جعفر مرتضى العاملي
207
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إن من يريد أن ينال بقتل الناس مجداً وشهرة ، وأن يتلذذ بهذا المجد وبتلك الشهرة لا يملك أدنى حد من الشعور والوجدان الإنساني . . وغني عن البيان : أن صدود هؤلاء عن قبول الحق بعد وضوحه لهم يثبت بصورة قاطعة : أن أحداً لا يطلب الجنة بقتاله ، ولا يسعى لتنفيذ أمر إلهي يخشى العقوبة على مخالفته . . 2 - وتعود الروايات المتقدمة للحديث عن الحباب بن المنذر من جديد ، لتجعل له حصة في فتح هذا الحصن أيضاً . وقد قدمنا عن قريب بعض ما يفيد في تلمُّس الإشارات التي تعطي الانطباع عن حقيقة دوافع هؤلاء لنسبة مواقف وإنجازات لأناس لا يستحقونها في أنفسهم ، وإنما تأتي على شكل مكافآت لهم على مواقف اتخذوها ، أو نهج اتبعوه ، أو أيدوه . . 3 - وعن تبختر أبي دجانة نقول : قد مر الحديث عن تبختر علي « عليه السلام » في غزوة الخندق ، حينما قتل عمرو بن عبد ود ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أعلن لكل الناس حينئذٍ : أنها مشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموضع ، الذي يطلب فيه إرهاب العدو ، وإضعاف شوكته ، والحد من ميله للحرب ، فإن ذلك يفيد في حفظ أرواح المسلمين ، ودفع ويلات الحرب عنهم . فلعل الله سبحانه يقبل بقلوب هؤلاء الجاحدين ، أو بقلوب من يلوذ بهم إلى الإسلام والإيمان ، فيما لو أدركوا رعايته تعالى لمسيرة الإيمان ، حيث يجد اليأس سبيله إلى قلوبهم من أن يستطيع باطلهم أن يتماسك أمام سطوة الحق وأهله . . 4 - والغريب هنا : أن الرواية المتقدمة : تذكر أنهم حين اقتحموا الحصن كان أبو دجانة يقدمهم ، ولا ندري أيضاً أين كان أسد الله وأسد رسوله